محمد علي الحسن
180
المنار في علوم القرآن
المبحث الثالث المنطوق والمفهوم لا يتأتى لمفسر أو مجتهد أن يفسر أو يفقه شيئا من القرآن إلّا إذا أحاط بآيات القرآن الكريم ، وكيفية دلالتها على المعاني ، فلا بد من معرفة منطوق القرآن ومفهومه ، وسنتحدث عن المنطوق والمفهوم بإيجاز تاركين التفصيل لأمهات كتب الأصول . 1 - المنطوق : عرفه العلماء : ( بأنه ما دل عليه اللفظ في محل النطق ) كوجوب غسل الوجه واليدين إلى المرافق ، الذي دلت عليه الآية بمنطوقها في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . [ المائدة : 6 ] . والمنطوق إذا دل لفظه على تمام معناه ، فالدلالة مطابقة كقوله تعالى : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ . . [ البقرة : 196 ] . وإن دل اللفظ على جزء المعنى فهو التضمن ، ومثاله : دلالة لفظ الإنسان على ما في معناه من الحيوان ، وإن دلّ اللفظ على الحكم بطريق الالتزام فهو دلالة الالتزام كقوله تعالى : . . وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ . . [ البقرة : 233 ] . فإن من كلف بالنفقة يجب أن يثبت له نسب المولود . ويجب أن يراعى في دلالة المنطوق بالقرآن ، حمل دلالة ألفاظه على المعاني الشرعية ، والتي تكفّل الشارع الحكيم ببيانها ، فإذا ما ورد في القرآن : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . . [ البقرة : 183 ] . وجب تفسير الصوم بمدلوله الشرعي لا اللغوي . فإذا لم يكن للفظ مدلول شرعي وجب أخذ معناه من الحقيقة العرفية في عهده صلّى اللّه عليه وسلّم فإن تعذر ذلك حمل على المدلول اللغوي .